منتدي أبناء أبوجلفا
مرحباً بك فى منتداك

الجدوي العلمية للأسلمة والتأصيل - بروف/ التجاني عبد القادر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجدوي العلمية للأسلمة والتأصيل - بروف/ التجاني عبد القادر

مُساهمة من طرف عبدالله يوسف صديق في الجمعة يناير 04, 2013 7:04 am


الجدوى العلمية للأسلمة والتأصيل </A>





الأحد, 17 يونيو 2012 11:58 التحديث الأخير ( الاثنين, 18 يونيو 2012 15:32 )
</A>



أ.د التيجاني عبد القادر يتحدث لمقدم البرنامج د. الجيلي علي البشير
أجرت قناة الشروق الفضائية وضمن برنامجها الأسبوعي مقاربات، سلسلة لقاءات فكرية مع أ.د التيجاني عبد القادر حامد، أستاذ الفكر السياسي الإسلامي بجامعة زايد بالإمارات، حول الأسلمة والتأصيل، والخطاب السياسي للحركات الإسلامية، وتجربة الحركة الإسلامية السودانية.

واستهل منتج ومقدم البرنامج د. الجيلي علي البشير، الحلقة الأولى من سلسلة حواراته مع المفكر التيجاني بتساؤلات حول المبادئ العامة والمنطلقات الفلسفية للأسلمة والمشتركات بينها والتأصيل, ثم الجدوى العلمية للأسلمة وكسبها ومحصولها الواقعي على الأرض.


سيرة ذاتية
البروفيسور: التيجاني عبد القادر حامد
ولد في منطقة أم دم ولاية شمال كردفان بالسودان العام 1951م
تخرج في جامعة الخرطوم كلية الآداب شعبة الفلسفة بدرجة الشرف
نال الماجستير في الفلسفة من جامعة الخرطوم العام 1984م
نال درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الخرطوم العام 1989م
متخصص في الفكر السياسي الإسلامي
عمل أستاذاً للفكر السياسي والدراسات الإسلامية في كل من جامعة الخرطوم والجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا وجامعة العلوم الإسلامية الاجتماعية بالولايات المتحدة.
عمل مديراً لإدارة التأصيل بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالسودان.
كان من أبرز القيادات الطلابية في فترة السبعينيات وكان رئيساً لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم ممثلاً للاتجاه الإسلامي، كما كان عضواً منتخباً في مجلس شورى الحركة الإسلامية لعدد من الدورات.
نشرت له العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات باللغة العربية والانجليزية من أشهرها:
أصول الفكر السياسي في القرآن المكي.
المفهوم القرآني والتنظيم المدني: دراسة في أصول النظام الاجتماعي.
الإسلام ومشكلة الفقر.
الإسلام والزنوجة.
نزاع الإسلاميين في السودان.
التفسير التأويلي وعلم السياسة: (دراسة في المفهوم القرآني والمتغير السياسي).
مقدمة في تأصيل المعرفة
يعمل الآن أستاذاً للفكر السياسي الإسلامي بجامعة زايد بالإمارات العربية المتحدة

مرحب دكتور التيجاني .. قضايا الأسلمة والتأصيل هي من القضايا التي وجدت حظها من الدراسة لكن دعنا نتساءل ما هو المغزى من دراسات الأسلمة والتأصيل؟!
قضية الأسلمة والتأصيل لابد لها من خلفية ولو مختصرة قبل أن نعود إلى ما ذكرته من النتائج والثمرات, لا شك أن قضية التأصيل والمعرفة هي قضية مربوطة بسؤال النهضة والتخلف, منذ قرنين من الزمان بدأ المراقبون والقادة والسياسيون يحسون بأن أحوال العالم العربي ومجتمعاتنا الإسلامية والعربية ليست على ما يرام وأننا تأخرنا كثيراً عن ما هو مثلنا من الأمم الأخرى خاصة الأمم الغربية, ولذلك ظل السؤال يتردد في جنبات العالم الإسلامي عن ما هي أسباب هذا التخلف وما هي الطرق التي يمكن أن تؤدي بنا إلى النهضة.


أ.د التيجاني: لابد من منظومة معرفية شاملة



لذلك جاءت مسألة إسلامية المعرفة أو سمها مسألة التأصيل في إطار محاولة الإجابة على طرق النهضة الشاملة للأمة الإسلامية والأمة العربية والنقطة الأساسية في هذا الاتجاه هي أن النهضة لا يمكن أن تكون إلا بالمعرفة ثم ترتب على ذلك أن هذه المعرفة لا يمكن أن تكون خليطاً من الأفكار أو قضايا مشتتة لكن لابد أن تكون هناك منظومة معرفية منهجية إذا أردنا أن نبدأ خطوات النهضة فأصبح السؤال كيف يمكن التوصل إلى استخراج أو إلى تكوين منظومة معرفية منهجية.


واحد من أسئلتنا المطروحة كيف يمكن تكوين هذه المنهجية.. لكن حتى يتم تكوين هذه المنهجية بصورة مرتبة ينبغي أن نتعامل مع مصطلح وهنالك إشكالية فيما يتعلق بالمصطح في قضية الأسلمة والتأصيل. من حيث المصطلح ما هو المصطلح الدقيق الذي ينبغي أن يستخدم في هذه المسألة؟.


في تقديري إن بداية الحركة هي محاولة تفكيك المصطلح نفسه, المأزق المعرفي الذي نوجد فيه الآن أننا نوجد "مصبوبين" في مصطلحات علمية ومعرفية لم نصنعها نحن, مصطلحات إما تكون من التراث أو من الحضارة الغربية فأول خطوة في حركة التأصيل والأسلمة هي تفكيك المصطلحات الجاهزة لمحاولة الشروع في عملية التفكير ولذلك إذا سميتها عملية تأصيل يقصد بها هذا، أي أنها تبتدع المفاهيم الأساسية التي تكون بمثابة اللبنات التي تؤسس عليها المنظومة العلمية الجديدة.


مقاطعة: قد يفهم التأصيل العودة للأصل وهذا قد يفهم عند بعض الناس العودة للطرق التقليدية في التعامل مع العلوم كذلك؟
ينبغي هنا أن نفرق ماذا يقصد بالأصل إذا قصدنا بالأصل القرآن الكريم أي الوحي قرآنا وسنة فهذا أمر لابد منه وهو مرتبط ارتباطاً عضوياً بقضية الأسلمة وقضية التأصيل. أما إذا كنت تقصد بالأصول تراث المسلمين في فهمهم لهذه النصوص فهذا ليس هو المقصود فهي ليست عودة فقط للتراث ليست هي تحصن بالتراث إنما هي عودة إلى أصول الوحي ثم من بعد ذلك النظر في التراث نفسه ثم النظر في التراث الغربي ثم النظر في التجربة الإنسانية عموماً.


التناصر بين الوحي والكون هل يمكن أن نسميه المنطلقات الفلسفية والفكرية لمشروع الأسلمة والتأصيل؟!
نحن نؤمن تماماً أن المعرفة لا يمكن أن تقوم على جناح واحد أو على قدم واحدة كأن تقوم على العقل مثلاً من دون الوحي وإنما هذه هي الإضافة الأساسية أن الوحي هو المصدر الأساسي من مصادر المعرفة وكذلك الكون مصدر منه مصادر المعرفة والجمع بين المصدرين ضرورة منهجية وضرورة معرفية.

"
القلب فيه جهاز أو هو نفسه جهاز يصلنا بعالم الغيب فيه قدرة اتصال بعالم الغيب وقدرة اتصال بعالم الشهادة
"
دكتور في كتاباتك عن قضايا التأصيل أشرت إلى أن هناك عناصر للمعرفة من بينها الوحي والتراث الإسلامي والكون لكن هناك إشارة للقلب المسلم فما هو موقع القلب المسلم من بين عناصر المعرفة؟
كثير من الدارسين يتكلمون عن العقل والعقلانية لكن عندما تنظر للقرآن تجد فيه حديث متكرر عن القلب, القلب هو مكان التفكر وهو مكان التذكر وهو مكان الإيمان والوعي الحقيقي والعقل هو وظيفة من وظائف القلب وليس العكس.

الإنسان يعقل بقلبه ويدرك بقلبه, القلب هو مستقر الكليات المعرفية وأيضاً القلب موصول بالروح وموصول بالعالم الغيبي.


أنا أذهب إلى القول كأنما القلب فيه جهاز أو هو نفسه جهاز يصلنا بعالم الغيب فيه قدرة اتصال بعالم الغيب وقدرة اتصال بعالم الشهادة.

يتصل بعالم الشهادة وبالكون وبالوجود من خلال الحواس ومن خلال التكوين المادي العادي ويتصل أيضاً بالعالم الغيبي بخاصية خص بها القلب لذلك نعتقد أن الجمع بينهم ضرورة لا شك في ذلك.


كيفية تمثيل هذه العناصر القرآن والكون والتراث الإنساني والقلب المسلم كيف يمكن أن تمثل لتؤشر إلى مشروع متكامل في قضايا التأصيل؟
نعود للنقطة الأولى وهي المنظومة المعرفية أو المنظومة العلمية المنهجية هي كلمة المنهج هي نقطة أساسية في هذا الأمر والعلم أيضاً, دعنا نعرف التعريف السائد بين علماء المسلمين للعلم هم يبدأون بفكرة الإدراك. إن العلم هو إدراك عن يقين وإدراك مطابق للواقع عن دليل. فالإنسان لا يكفي أنه يكون متصور لأن هناك فرق بين الإدراك والتصور ولا يكفي أن يكون متخيلاً، ينبغي أن يكون مدركاً وأن يكون الإدراك مطابق للواقع عن دليل, هذه فكرة المنهج الذي نتحدث عنه لا يكفي أن نتحدث عن ظنون أو افتراضات وما يترتب على هذا هو إدراك الحقيقة, حقيقة الواقع وحقيقة الوجود إذا أنت لم تتوفر لك هذه المنهجية الدقيقة والأدلة لا تستطيع أن تدرك الواقع كما هو وهذا هو الذي يربط مسألة إسلامية المعرفة بمسألة النهضة لأن أكبر مشكلة تواجهنا وأكبر عقبة في سبل النهضة أننا لا نستطيع قراءة الواقع بصورة صحيحة.

مرات كثيرة قد يكون الإنسان مخدوعاً يتوهم أن هذا هو الواقع أو يفترض افتراضات ليست حقيقة فميزة المنهجية المعرفية التي نتحدث عنها أنها تساعدنا مساعدة دقيقة في معرفة الواقع وقراءته ومعرفة الحقيقة وإذا عرفنا الحقيقة نستطيع أن نركب مشروع للنهضة وأن نفهم الفرق بين الكليات والجزئيات وبالتالي نستطيع صنع برامج ومشاريع ونستطيع أن ننشئ علوماً جديدة وفقاً لهذه المنظومة المعرفية وهذه واحدة من ثمرات المنظومة المعرفية التي نتحدث عنها.


كيف يمكن أن تحدث نهضة علمية عبر مشروع التأصيل في ظل صور ثابتة مثل الصورة اللفظية الشكلية التي تهتم بترصيع الكتب ببعض آيات القرآن الكريم وصورة أخرى صورة اعتذارية خجولة في مقابل النظريات العلمية الحديثة الموجودة كيف يمكن أن نؤسس لمشروع للتأصيل لديه جدوى علمية في ظل مثل هذه الصور الراسخة في الأذهان؟
المدخل في تقديرنا هو مفردات القرآن الكريم ومفاهيم القرآن الكريم, وليس مصطلحات المفكرين أو المتكلمين سواء كانوا في التراث الإسلامي أو الغربي, وليس الافتراضات الجاهزة أو الظنون، فالمفهوم هو البداية ونضرب مثالاً من الواقع العملي فإن الذين يعملون في مجال البناء يعرفون أن اللبنات أو الطوب لها قالب معين، فهذا القالب هو الذي يتحكم في شكل اللبنة ثم تشكل اللبنة في البناء أو الهندسة فالذي يتحكم في صناعة القالب في مجال المعمار يتحكم في الهندسة بصورة كبيرة.

نفس الشيء في المجال الفكري الفكر أيضاً له قوالب فالذي يصنع القالب الفكري هو الذي يتحكم في حركة الفكر نحن نريد أن نبدأ من هذه النقطة نريد أننا نعيد تفكيك القوالب الجاهزة ولن نستطيع أن نعيد تفكيك القوالب الجاهزة هذه إلا بالرجوع إلى المفاهيم القرآنية لأن القرآن يزودنا بمفاهيم ما قبل مرحلة المصطلح إذا نستطيع أن نساءل وننتقد المصطلح ونخرج عليه أو نعدله بمفهوم جديد هذا المفهوم الجديد الذي يفتح لنا مكان لنظرية جديدة أو افتراض جديد وهو ما يقربنا للكون لأن المفهوم القرآني مؤشر إلى الكون ومؤشر إلى النفس وإلى المستقبل وإلى الماضي.

نحن نبدأ بالمفهوم القرآني ونتبع هذه المؤشرات وهي التي تقودنا إلى الكون أو تقودنا إلى الخلفيات العلمية أو تقودنا إلى المآلات العلمية وقد نتبعها بنظريات أو تطبيق إلى غيره ولا نكتفي بالنظرية العلمية أو المقولات العلمية كما هي إنما نسائلها ونعيد ربطها بإحالاتها الأخلاقية وإحالاتها الفلسفية وكذا ولا نكتفي بالمقولات التراثية وإنما نحاكمها بالمفهوم القرآني ونعيد تركيبها بصورة جديدة.


الآن نحن نبحث عن مشروع للنهضة والتأصيل متى تم حالة الانفصال بالمعرفة في التاريخ الإسلامي وكيف تم ولماذا؟
الفصل في المعرفة يرجع إلى التاريخ الأوروبي بعد حدوث المشكلة بين المؤسسة الدينية والعلماء لأسباب معروفة لكن في بدايات الإسلام فكرة التوحيد كانت هي الغالبة فكرة أن الوحي والعقل والتجربة يتضافروا ويتحدوا في الوصول للحقيقة كانت هذه الصفة غالبة من صفات الحضارة الإسلامية لأنها حضارة توحيدية توحد بين أصول المعرفة.


د. الجيلي: كيف يمكن أن تحدث نهضة علمية تأصيلية؟



وبالعودة لسؤالك أصابنا الانفصال من جراء الاحتكاك بالثقافة الغربية سواء كان في أصولها الإغريقية أو في روافدها في مرحلة النهضة وما بعد النهضة لأنه حصل الفصل العلماني بين العلم والوحي أو بين الدين بصورة كاملة ثم بنيت العلوم الطبيعية ثم على إثرها العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية كلها بنيت على منظومة الفصل بين الدين والعلوم فصارت علوم علمانية شاملة.


ونحن في فترة الاستعمار وما بعد الاستعمار انتقل إلينا النموذج الغربي في مجال التعليم وأصبح نموذجاً له جاذبيته وأصبح وله قوته في مقابل النموذج الإسلامي التقليدي الذي توقف العمل به منذ قرون طويلة ولذلك انجذب كثير من المتعلمين لهذا النموذج الآحادي وأهمل النموذج الإسلامي.


تعبير الأسلمة نفسه قد يوحي بفرض نوع معين من النشاط المعرفي دون الآخر؟
كلمة فرض كلمة قوية.. أنت في مجال العلم والمعرفة لا تفرض وإنما تستكشف وتبلور وتقترح وتقدم تفاسير, فإذا قدمت تفسير أو افتراض يفسر الظاهرة الاجتماعية أو الاقتصادية بصورة مجدية أو بصورة معقولة والمجتمع العلمي قبل ذلك, فهذا حسن وإذا قدمت افتراضاً أو تفسيراً لم يقبل إما أن التجربة كذبته أو رفضه المجتمع العلمي فسوف يكون مصيره الإهمال أو النسيان فليس هناك مجال لفرض نظرية فقط بالرداء الإسلامي أعني أنها ليست مثل الآراء السياسية تفرض فرضاً إنما هذا عمل علمي يكذب بالتجربة والنقد ويعضد أيضاً بالتجربة والنقد فإذا قبل يكون إضافة وإذا رفض يرفض مثله مثل كل الافتراضات البائدة.


هل هناك حساسية في التعامل مع مصطلح أسلمة؟ يشير البعض أننا عندما نسمي بعض العلوم علوم إسلامية قد يعني ذلك أن العلوم الأخرى كافرة مثلاً؟
هنالك حساسيات في هذا المسألة الغربيون مثلاً كل عنوان به مسألة إسلام مشكلة بالنسبة إليهم وكثير من العقلاء في البلاد الإسلامية يرون أنه إن كانت هناك مندوحة أن نتفادى مثل هذه المعارك اللفظية فينبغي أن لا نتطلبها. لكن إذا أنت أصلاً تنتمي إلى الإسلام وتبحث في أصول الإسلام والقرآن الكريم فإذا لم استخدم كلمة إسلامية سأستخدم كلمة قرآنية وإذا كانت كلمة إسلامية تثير حساسية بعض الناس فإن كلمة قرآنية ستثير فيها الرعب أيضاً.


في تقديري يجب أن لا نستجيب بصورة مطلقة لمثل هذه الحساسيات لكن العبرة بالجدوى لا بالإسم, أي هل هناك جدوى علمية ومنهجية ؟ هل هناك شيء مفيد في تغيير واقعنا المتخلف الذي نعيش فيه؟ فإذا كانت هناك جدوى فلا مشاحة في الأسماء ولا المصطلحات وإن لم تكن هناك جدوى فليس من الحكمة أن نتدثر بالألفاظ والمصلطلحات أن يكون إدعاء كاذب أن ندعي أن لدينا نظرية إسلامية وفي الحقيقة أنه ليست هناك أي نظرية نأتي بغطاء الدين ونستر به وليس هذا هو المقصود، المقصود أن نقدم مجهود علمي حقيقي ليس أمراً سرياً إنما أمر إنساني ليس عمل حزبي ولا مذهبي إنما هو عمل معرفي مفتوح للمسلمين وغير المسلمين ليس هناك كهنوت ولا غموض ولا مصلحة خاصة في هذه الجوانب.


إذا لم يكن هناك كهنوت ديني يتسلط على رقاب الباحثين, فما هو الذي دفع المسلمين إلي تقطيع المعرفة إلي جذر وعلوم متقطعة؟
العلم طبعاً لا يأتي من فراغ.. العلم يأتي من علماء وفئات متعلمة والفئات المتعلمة تتكون تكوين علمي في محضن اجتماعي أو محضن سياسي فالعلم لا يكون منفصلاً من حركة الحياة الاجتماعية فعندما تنظر لتاريخ المسلمين السياسي والاجتماعي والاقتصادي تجد أنهم مروا بفترات جذر وتمدد وصراعات مذهبية في الداخل والخارج، هذه الصراعات السياسية والاجتماعية تؤثر علي المؤسسة التعليمية وعلي مناهج التعليم وتؤثر علي تكوين النخب المتعلمة.

ففي مرحلة من المراحل تجد اهتماماً شديداً بالعقل والعقلانية كما ظهر في الفترة العباسية تحت قيادة المعتزلة. فترة أخرى تجد هيمنة شديدة للنص ورفض متطرف للمذهبية العقلانية بهذه الصورة فيأتي التقطيع مثل التقطيع السياسي الذي أصابنا بتقطيع ومذهبية في المعرفة، فبعض الناس أصبحوا ينظرون بارتياب إلى مسألة العقل والعقلانيين وبعضهم من الجانب الآخر ينظر بارتياب إلى النصوص والنصوصيين فتقطعت فئات المتعلمين والعلماء وتناحرت وبالتالي فقدوا الوحدة وأصبح كل أصحاب فن يتعصبون لفنهم وفقدنا الوحدة العلمية والمنهجية كما فقدنا الوحدة السياسية.


البعض يشير إلى أن الموقف من الأسلمة يتأرجح إما بين الموقف التقليدي أو الموقف التغريبي الذي يشير للوقوع في أحضان الغرب تماماً أو الموقف النقدي التجديدي فما بين التقليد والتغريب والنقد أين يقع مشروع الأسلمة؟
مشروع الأسلمة في تقديرنا هو مشروع التوحيد ليس التقليد وليس التغريب وليس ما بين بين.

"
مشروع الأسلمة في تقديرنا هو مشروع التوحيد ليس التقليد وليس التغريب وليس ما بين بين
"

هو مشروع توحيدي يوحد مصادر المعرفة ويجمع شعاب المعرفة في نسق علمي منطقي منهجي حتى تصل إلى أهدافها.

وطبعاً عملية التوحيد هذه يرجى لها من الناحية العملية أن توحد بين النخبتين اللتين أشرت إليهما من العلماء والمفكرين.

نحن نعتقد أن هناك نخبة خيرة لكنها انقطعت في دراسة التراث لغة وتاريخاً وأدبرت عن كل ما هو غربي أو علماني وكذلك من الناحية الأخرى هنالك نخبة أخرى تكونت علمياً في التراث الغربي العلماني وأصبحت تتخندق فيه وتدافع عنه وتضع أطروحاتها وافتراضاتها العلمية كلها في إطار النموذج الغربي العلماني.


فالذي نريده في عملية الأسلمة والتأصيل أن نجمع بين هاتين النخبتين، نأخذ النخبة التي تعمل في الإطار العلماني ونقربها ونجذبها إلى المفاهيم القرآنية ونكشف لها أن هذا مصدر من مصادر المعرفة يغذي ما لديكم من معارف ويطورها ويقويها.


ثم من الناحية الأخرى أن نأخذ النخبة التراثية هذه ونقربها ما أمكن من العلوم الاجتماعية والإنسانية التي تكونت في الإطار العلماني لعلنا نقنعهم أن هذه العلوم رغم ما فيها من خلفيات علمانية إلا أنها مصدر من مصادر معرفة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ومعرفة تحليل النصوص ما لا يمكن الاستغناء عنه أو إسقاطه تماماً.

فإذا استطعنا أن نفعل هذا نستطيع أن نوحد بين فصيلين علميين مهمين في المجتمع ونكون قوينا فكرة توحيد المعرفة التي نتحدث عنها وليس هذا ببعيد.


هل هو أمر سهل خصوصاً أن هناك صراع بين المعسكر التقليدي ومعسكر الحداثة والتطور؟
بالنسبة لأصحاب النموذج الغربي والحداثي كنا نظن ونتوهم أن الالتقاء معهم صعب جداً نسبة للصورة السالبة عنهم لدينا, وهم أيضاً لديهم صورة سالبة عن كل ما هو ديني.

لكن من تجربة علمي لدي بعض الاتصالات والنقاشات مع بعض هؤلاء فإذا شعروا أنك لست مجرد آيديلوجي تريد فرض أيديلوجية أو لست غوغائياً فقط تهتف بالشعارات لكنك علمي واستدلالي يمكن أن يستمعوا إليك لذلك كنت أشير إليهم أن كثير من المفاهيم التي يتحدثون عنها توجد لها أصول في القرآن الكريم مثلاً نظرية العقد الاجتماعي لجون لوك، فأنا أرجع إلى القرآن وأقول نظرية التعاقد هذه اكتشفت في التراث الإسلامي وبنيت عليها مقولات لقرون قبل جون لوك لماذا نصر أن هذا المفهوم

حديث وماذا يضير الباحث في العلوم الاجتماعية أن يوسع مجال النظر وأن يوسع مصادر المعرفة وأن يضيف بعداً معرفياً جديداً هل هذا خصم على المعرفة أم إضافة لها؟
إذن إذا قدمت قضية إسلامية المعرفة بهذا المجال فسوف تقرب المسافات بين النموذج الغربي والنموذج العلمي، نحن لا نريد أن نفتعل معركة في غير معترك ولكن نريد أن نبتدئ حواراً وحركة علمية حقيقية ونحاول أن نستكشف هذه المواقع في الجانب الآخر أيضاً النخبة التراثية لابد أن تعدل في موقفها لأننا لا نلبس التراث كما هو لأن التراث أنتج في فترات تاريخية معينة لظروف اجتماعية وسياسية معينة فهو يطرأ عليه ما يطرأ على كل فعل بشري، وبالتالي فلابد أن يوضع في محك النقد والتحليل بأصول النقد العلمي نفسه المنطلق من المفاهيم القرآنية وبالتالي نوسع رحاب المعرفة ليست فقط للمسلمين ولكن مجالها إنساني عام.


هذه القضية قد تكون ميسورة وسهلة للذين لهم باع طويل فيما يتعلق بمجال البحث والمقاربات ولكن بالنسبة لباحث مسلم في بداية حياته العلمية يدرس التراث الغربي في كل العلوم وبالمقابل يعتقد في الدين الإسلامي وتربى التربية الإسلامية فيحدث فيه هذا الانفصام. كيف يعالج الباحث المسلم هذا التعارض الذي يمكن أن يواجهه؟
في تقديري لو تعمق الباحث المسلم في التراث الغربي سوف ينجو، لكن المشكلة أن الناس لا يتعمقون في دراسة التراث الغربي فنحن أحياناً نأخذ شكليات الفكر الغربي.

"
الفكر الغربي لديه قابلية وقدرة على انتقاد نفسه لأن حركة النقد العلمي في الغرب حركة متقدة
"

لأن الفكر الغربي لديه قابلية وقدرة على انتقاد نفسه لأن حركة النقد العلمي في الغرب حركة متقدة فلم يظهر مذهب في الغرب إلا ظهر نقيضه.

والغرب لم يصل المرحلة العلمية الحالية إلا عن طريق النقد لتراثه والتجاوز حتى في المجال العلمي المحض مثل نظريات الفيزياء نيوتن ومن سبقه ومن لحقه.

لولا هذه النزعة النقدية الحقيقية لم تحصل قفزات في العلم وكذلك في مجال الاجتماعيات والإنسانيات فهنالك مدارس نقدية قوية هي التي ساعدت في هذا التطور.

فإن الباحث المسلم إذا تعرض فعلاً لتراث الغرب بهذه الصورة وفهم مراميه وفهم مدارسه النقدية فإنه يعود مطمئناً إلى أن لدينا ما نساهم به مثلنا مثل الآخرين فليس كل ما في تراثنا سيئ وليس كل ما في تراث الغرب جيد وإنما في تراثهم السيئ والجيد وفي تراثنا أيضاً السيء والجيد فتتوحد المعارف الإنسانية بهذه الصورة.


الدكتور إسماعيل راجي الفاروقي يرى أن مطلوبات الأسلمة والتأصيل تقتضي أن يكون الباحث فيها على دراية وعلم تام بالتراث وأن يكون على دراية بمنتوج الغرب الحديث ثم يكون على درجة من القدرة في المزاوجة بين الإثنين ثم الخروج بمآلات لها علاقة بالتجربة الإسلامية.. هل هذا متاح؟ هل في مقدور الباحث العادي أن يعتكف على معرفة جيدة في التراث ثم إلمام بالنظريات الحديثة في الغرب ثم في قدرة في المزاوجة بين الإثنين؟
الباحث العادي الفرد لا يستطيع أن يفعل ذلك ولكن القضية ليست قضية باحث فرد مستند إلى حائط لكنها قضية أمة بأكملها. أمة لديها رغبة في النهضة وفي التقدم إذا وجدت هذه الرغبة وهذه الإرادة، وفي هذه الأمة يمكن أن يوجد هذا الباحث لأن الباحث يحتاج إلى سند وحاضنة اجتماعية وحاضنة ثقافية فكرية حتى يستطيع أن يقوم بعملية البحث.


ولكن هذا فيما يتعلق بالباحث العادي لكن هناك باحثون غير عاديين يستطيعون أن يفعلوا الأفعايل في هذه العملية وهم كثر ولم تتوقف الأمة الإسلامية عن أمثال هؤلاء وكمثال خذ الفاروقي نفسه لم يكن مسنوداً بمؤسسة وخرج من مجتمع وكان فرداً واستطاع أن يخرج بمثل هذه الدعوة الكبيرة وأمثاله موجودون في باكستان وأندونيسيا وفي بقاع كثيرة من العالم لكن ينقصهم التناصر والتوحد وينقصهم التلاقي فنحتاج إلى تكوين شبكات أو منظومات أو مجموعات من الباحثين المسلمين وأظن أن واحدة من ثمرات مجهودات الفاروقي هو المعهد العالمي وكان مقصود به تجميع هذه الخلايا البحثية والذهاب بها إلي غاياتها.


البعض يعتقد أن الاهتمام بتعريب العلوم جزء من قضايا التأصيل حتى إن بعض الجامعات اتجهت إلى التعريب كلية فهل قضايا التعريب بهذا الشكل تخدم فكرة التأصيل والأسلمة؟
اللغة العربية لا شك رافد ومصدر أساسي لفهم الوحي لأن الوحي أنزل بلسان عربي فالذي ينقطع عن اللغة العربية ينقطع عن الوحي نسبياً. لا أقول إنه لا يستطيع أن يفهم الوحي إلا باللغة العربية لكن من تمكن في اللغة العربية يمهد الطريق لفهم المصدر الأساسي من مصادر المعرفة، فعملية التعريب ليست فقط عملية مهنية ولا ميكانيكية وإنما هي عملية معرفية وحضارية وتسهم في مثل هذا المشروع.


ونحن في حديثنا عن إسلامية المعرفة والتأصيل نذهب لخطوة أبعد قليلاً نريد أن نقول إن القرآن الكريم نفسه له لغته الخاصة حتى الذين يحذقون اللغة العربية ليس بالضرورة أنهم يفهمون المفردة القرآنية. القرآن له قاموس خاص ومفردات خاصة لكن اللغة العربية تشير وتوصلنا إلى هذا.


صحيح أن اللغة العربية مهمة لأنها توصلنا إلى هذا المنبع الهام وإذا عرفنا أسرار اللغة العربية نستطيع أن نكتشف مفاتيح القرآن الكريم وذلك يعيننا في إيجاد المنظومة المعرفية التي نتحدث عنها.


لكن هناك حديث عن أن بعض العلوم التطبيقية والعلوم الحديثة بعض مصطلحاتها لا توجد لها مقابلات في اللغة العربية وإذا لجأنا إلى التعريب بهذا المعنى قد نقطع الطلاب أو الباحثين عن الثورة العالمية والتواصل والتقاء العلوم في نقاط مشتركة؟
التعريب لا يقصد به قطع الدارس في اللغة العربية. التعريب هو حذق اللغة العربية بالإضافة لحذق لغات أجنبية أخرى.

نحن لا نستطيع أن نستغني عن اللغات الأوروبية وغيرها من لغات العلم ولا ننكر أن لغة العلم الآن أصبحت هي ليست اللغة العربية ولكن نريد أن نقوي اللغة العربية إلى جانب اكتساب اللغات الأجنبية بقوة تكون مساوية لمعرفتنا باللغة العربية. لكن للأسف انقطعت الوسائل في مسألة التعريب فضعفت اللغة العربية وضعفت اللغات الأجنبية فلا أحسنت اللغة العربية ولم تحسن اللغات الأجنبية.

هناك دول كثيرة الآن تدرس أكثر من ثلاث لغات إذا ذهبت مثلاً إلى اليابان يطالبونك بدراسة لغتين أجنبيتين بالإضافة إلى لغتك الأم فأصبحت فكرة الانقطاع إلى لغة واحدة غير مقبولة. فأنا لا أعتقد أن فكرة التعريب يقصد بها الانقطاع عن اللغات الأخرى ولا ينبغي أن يكون هذا طبعاً إذا تحدثنا فقط عن الجانب المهني أما إذا تحدثنا عن الأعماق الحضارية والمعرفية الأخرى فألزم ما يلزمنا أن نلم بلغات العالم الأخرى إذا أمكن ذلك وليس ذلك بالمستحيل.


لك جهود في مشروع النهضة. وآخرون لهم إسهاماتهم في هذا المشروع هنالك حديث عن أن هذه المساهمات مساهمات فردية في أغلبية وهي لا تعدو أن تكون غيرة على الدين لأنه يعوزها المنهج الواضح الملامح, المتكامل الذي يمكن أن يقدم كنظرية متكاملة في مقابل النظريات الغربية التي تحكمها معايير علمية ومنهجية صارمة؟
نحن نفرق بين المنهج وبين النظرية. فالمنهج هو الخطوات العلمية الدقيقة التي تتبع للإيصال إلي جزء أو جانب من الحقيقة ولا ندعي أن المنهج الآن جاهز ولكنا نضع المعالم ونشير إلى الثمرات التي يمكن أن ترتب عليه ونحاول أن نجذب الباحثين ونقنعهم أن يشتركوا معنا في إنتاج واستكشاف هذا المنهج.


أ.د التيجاني: لابد أن نفرق بين المنهج وبين النظرية


استخدام المنهج هو الذي يقود إلى نقد التراث العلمي القديم ويقود إلى إثبات بعض الجوانب الضعيفة فيه وربما إلى بناء منظومة معرفية جديدة أو نظرية علمية جديدة وطبعاً هذه نواتج تحتاج إلى عمل ومجهود.

نعم هي مجهودات فردية في كثير من الأحيان لكنها ليست شعارات ولكنه عمل علمي قد يكون متواضعاً بعض الشيء لكنه عمل علمي يعرف ماذا يفعل.


في ظل المجهودات الفردية ظهرت تجربة المعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن كيف تنظر إلى هذه التجربة في ظل تجربة للفكر الإسلامي في الولايات المتحدة الأميركية وسط الفكر الغربي ما هي مساهمات هذه التجربة وكيف تنظر لها؟
التجربة جيدة في عمومها مثلها مثل كل التجارب البشرية ومما يحمد لها أنها استطاعت أن تستمر إلى فترة طويلة رغم كل الظروف المناوئة والظروف المضادة لها, نحن كثير من المشاريع عندنا في العالم الإسلامي لا يتجاوز عمرها سبع أو تسع سنوات فهي استطاعت بمناورات أن تصمد إلى فترة طويلة، ثانية هي حافظت على المشروع الذي بدأته في جوانبه المختلفة وحاولت بقدر الإمكان تقديم مساهمات علمية عملية.

وانحصر تقريباً عملها في الفترة الأخيرة في مسألة نشر الكتب العلمية والبحوث وإقامة المؤتمرات أي تحولت من مرحلة التبشير والدعاية للفكرة إلى مرحلة الإنجاز العملي وحاولت أنها تكون وتشكل مجموعات وفرق بحثية في أماكن مختلفة من العالم وترعى مثل هذا النشاط الذي هو الحاضنة التي نتحدث عنها.

حاولت أن تقوم بدور الحاضنة لتفريخ هذه المجهودات وتجميعها بقدر الإمكان فأصبحت هناك شبكة من العناصر الفعالة في المجالات العلمية المختلفة في كثير من الجامعات إذا ذهبت إلى آسيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة تجد أنه فعلاً هناك عناصر مجتهدة ونشيطة تقوم ببعض المجهودات في العمل بتنسيق مع شبكة المعهد العالمي الإسلامي فأنا أعتقد أنها حققت نجاحاً مقدراً في هذا الأمر.


اغتيال الدكتور إسماعيل الفاروقي هل كان وراءه خطورة هذه التجربة في نقل الفكر الإسلامي في معقل الفكر الغربي؟
أنا لست متأكداً من حيثيات مقتل الشهيد الفاروقي لكن الذي ينظر في كتاباته وينظرفي الديناميكية والحيوية التي أعطاها لهذا المشروع وينظر في رؤيته الاستراتيجية التي صاحبت هذا المشروع لا يستبعد أن يكون قتل بسببه وهو شخص كرس حياته تماماً لهذا المشروع. والفاروقي كان فعالاً فهو لم يكن فقط مفكراً وإنما مفكر يصل الفكر بالعمل وكان منظماً وكان منظراً وقد أصيب مشروع الأسلمة في مقتل بمقتل الفاروقي رحمه الله ونسأل الله أن يجعل أعماله في ميزان حسناته.


للمقاربة فقط نحن الآن نتحدث عن أسلمة وتأصيل تستند على الوعي والكون ولكن هل منجزات الغرب التي تمت الآن وفقاً لهذه النهضة العلمية والمعرفية استندت على مشروع له علاقة بالدين؟
ليس شرطاً للإنسان حتى يكتشف الكون أن يستند على الدين, ومن رحمة ربنا سبحانه وتعالى أن أتاح للناس الفرصة أن يعيشوا ويشعروا بشيء من السعادة على ما فيهم من كفر.

"
الاستناد على الدين ليس شرطاً للإنسان حتى يكتشف الكون, ومن رحمة ربنا سبحانه وتعالى أن أتاح للناس الفرصة أن يعيشوا ويشعروا بشيء من السعادة على ما فيهم من كفر
"
ولكن لنتحدث بصورة موضوعية، الغربيون نفسهم رغم الكشوفات التي توصلوا إليها بمنهجهم هذا بدأوا يلاحظوا أن المنهج معاب وأن هنالك خلل في المنهج وهناك نقص في مصادر المعرفة.

وفي بعض المناهج الغربية نفسها وصلت لمرحلة العقم أي توقفت فحاولوا تطعيم المنهج بالنظر إلى حقول معرفية أخرى مثلاً الباحث في علم الاجتماع يكتشف أن علم الاجتماع نضب ليس هناك قضايا أخرى فيحاول أن يطعمه بالنظر في علم الآثار أو الفيزياء أي يقوم بعملية استلاف بالبحث عن مفاهيم جديدة حتى يطور منظومة علمية جديدة.

فنحن نقول له إذاً لماذا لا تجرب في مصدر آخر، لم تجربه في مصدر منظومة أخرى من المفاهيم الذي هو الوحي فقد يكون هذا هو العنصر المفقود في المنظومة، فإذا اعتراضنا على الغرب ليس أنه لا يمكن أن يصل لاكتشافات لكن اعتراضنا أن الإحالات الفلسفية والأخلاقية والغيبية مفقودة في هذا المنهج، فلو أضيفت لاكتملت المنظومة بصورة أحسن ونتوصل لاكتشافات أعمق مما توصل إليه فهذا رفد وليس رفض.


تجربة الأسلمة والتأصيل في السودان وأنت كنت مديراً لإدارة التأصيل المعرفي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهناك كانت مستشارية التأصيل في رئاسة الجمهورية، فكيف تنظر لتجربة الأسلمة والتأصيل في السودان فهل المشروع توقف بعد أن توقفت إدارة التأصيل في وزارة التعليم العالي والمستشارية؟
لا أدري فأنا كنت في إدارة التأصيل وكانت الإدارة صغيرة وفترتي كانت قصيرة والعمليات التي بدأنا بها كانت عمليات افتتاحية وتبشيرية بالمشروع، ثم من بعد ذلك خرجت عن إدارة التأصيل وخرجت عن السودان وانقطعت عن كل المجهودات التي كانت فلا أدري ماذا فعلت من بعدي إدارة التأصيل بكل أسف ولا يوجد اتصال بينا وبينهم طيلة الفترة الماضية فلا علم لي بهذه المجالات.


من خلال متابعتك لما يكتب عن الأسلمة والتأصيل في عدد من الدوريات والبحوث هل تشعر أن هنالك تقارب إلى حد ما لبروز هذا المشروع بشكل واقعي على الأرض كتجربة ماثلة يمكن الاستفادة منها قريباً في ظل عقم بعض العلوم الغربية من أن تخلق حالة من الانتفاح الجديد فيما يتعلق باكتشافات أخرى أو مناهج جديدة لطرح المعرفة بأوجه أخرى؟
لو أجبت بنعم لما كنت صادقاً معك أنا لا أستطيع أن أقول إنه فعلاً توفرت أدبيات علمية كافية نتيجة لهذا العمل فأنا لست راضياً ولكن هذا لا يمنع من القول إن هناك بعض المجهودات رائدة في بعض مجالات هذا العمل يمكن أن يبنى عليها ويمكن أن تطور.
avatar
عبدالله يوسف صديق

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 14/10/2011
العمر : 48
الموقع : السعودية- جامعة الحدود الشمالية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى