منتدي أبناء أبوجلفا
مرحباً بك فى منتداك

الفشل السابق واللاحق لدولة الجنوب --- نقلاً عن القدس العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفشل السابق واللاحق لدولة الجنوب --- نقلاً عن القدس العربي

مُساهمة من طرف عبدالله يوسف صديق في الجمعة أبريل 13, 2012 2:18 pm

الفشل السابق واللاحق في دولة جنوب السودان د. عبد الوهاب الأفندي 2012-04-12 (1) لا بد أن أعترف، أو بالأحرى أذكر، فقد أعلنت ذلك مراراً من قبل، بأنني كنت من المشككين في المقولات التي شاعت في أوساط منظمات العون الأجنبي عشية انفصال جنوب السودان عن شماله، ودأبت على وصف دولة جنوب السودان بأنها 'دولة مسبقة الفشل'. وكان هؤلاء الخبراء قد بنوا تشخيصهم على ضعف البنية التحتية في كل المجالات، وقلة خبرة المسؤولين، ومظاهر التشرذم القبلي والسياسي. (2) كان اعتراضنا على هذا التشخيص يستند إلى تجارب الدول الافريقية التي استقلت في منتصف القرن الماضي، وكان نصيبها من البنية الأساسية والخبرات السياسية والإدارية أقل بكثير مما كان سيتاح لدولة الجنوب. وعليه ليس هناك ما يحكم مسبقاً بالفشل على دولة الجنوب، خاصة وأن هذه الدولة لها موارد طبيعية وفيرة، ليس أقلها النفط، كما أن هناك خزاناً كبيراً من حسن النية الدولية تجاهها. (3) هناك متغير لم أحسب حسابه، وهو سوء الإدارة والتخبط السياسي لدى القيادة، وهو العامل الذي دمر بلاداً افريقية كانت بعضها، مثل زمبابوي، من اقوى الدول اقتصادياً، ولكنها انهارت تماماً خلال سنوات قليلة من سوء الإدارة حتى أصبح غالبية سكانها يواجهون المجاعة والموت مرضاً. (4) كانت هناك بالقطع علامات مقلقة من وقت مبكر، منها التزوير الفج الذي وقع للانتخابات عام 2010. ورغم أن المؤتمر الوطني، شريك الحركة الشعبية، قد اتهم بدوره بتزوير الانتخابات، إلا أنه قد فعلها بلا شك بذكاء أكثر، حيث لم يستطع أي من المراقبين أوالمعارضين ضبط الحزب متلبساً بمخالفة واضحة. أما في الجنوب، فإن التزوير تم 'عسكرياً'، حيث كان قادة الجيش الشعبي يختطفون الصناديق ويقومون بحشوها بأوراق الاقتراع. وقد بلغ الأمر أن نائب رئيس حكومة الجنوب شكا علناً من التزوير بعد أن خسرت زوجته المعركة الانتخابية لصالح حاكم ولاية استخدم الجيش والإدارة وكل وسيلة لضمان فوزه. من جهة أخرى اعلن بعض قادة الجيش الشعبي نفسه التمرد احتجاجاً على التزوير. (5) كانت هناك علامة مقلقة أكثر، تمثلت في إصدار قيادة الحركة الشعبية توجيهاً لكل مواطني الجنوب المقيمين في الشمال عشية الاستفتاء في كانون الثاني/يناير من عام 2011 بالتوجه فوراً إلى الجنوب. وقد امتثل عشرات الآلاف لهذا التوجيه، وهجروا مساكنهم وتركوا وظائفهم، وتجمعوا مع أمتعتهم في الميادين العامة في انتظار ترحيلهم إلى الجنوب في الاشهر الأخيرة من عام 2010. وبعد أكثر من عام ونصف عام، ما يزال معظم هؤلاء في نفس الميادين التي تجمعوا فيها، أو عالقين في منتصف الطريق. وهذا مؤشر خطير على اتجاه نحو الفشل في واحد من أبسط وظائف الدولة، وهي تنفيذ تعهداتها. (6) كل هذا تضاءل أمام تطورات الشهور القليلة الماضية، حيث يبدو أن انقلاباً وقع في الجنوب، وأن الجنرال 'غباء' قد تسلم السلطة هناك. بدأ الأمر في كانون الثاني/يناير الماضي، حين انسحب رئيس الجنوب الفريق سلفا كير ميارديت من اتفاق رتبته قيادات افريقية نافذة لحسم خلافات شطري السودان، ثم أعقب ذلك بإعلان وقف انتاج النفط الذي يزود حكومته بـ 98' من عائداتها. (7) في اذار/مارس الماضي، وبعد أن توصل الطرفان إلى اتفاق واعد يصب في مصلحة الجنوب، فاجأ سلفا كير العالم بإعلانه شخصياً هجوم قوات الحركة على منطقة هجليج النفطية داخل السودان والاستيلاء عليها. وقتها أعلنت الحكومة السودانية صد الهجوم. ولكن المستغرب كان إعلان الرئيس نفسه للهجوم بعد بوادر اتفاق رحب به مفاوضو الجنوب قبل غيرهم، ثم اعترافه بانه هجوم لجيشه (في مناطق أخرى تدعي حكومة الجنوب أن المقاتلين هم متمردون من الشمال)، إضافة إلى ادعاء تبعية هجليج للجنوب، وهو موقف جديد للحركة. (Cool هذا الاعتراف المستغرب بشن عدوان مباشر على بلد مجاور انعكس على التخبط الذي تبع. فقد عللت دولة الجنوب معاودة محاولة احتلال هجليج هذا الأسبوع بأنه رد على اعتداء من الشمال. فمثل هذا التذرع إشكالي أصلاً، لأنه حتى الولايات المتحدة احتاجت لأكثر من شهر لبدء الهجوم على أفغانستان بعد أحداث ايلول/سبتمبر. ولكن الاعتراف المسبق بنية الهجوم في السابق تنفي حجة الرد على هجوم واستفزاز. ولكن الأسوأ هو أن هذه الفجاجة في الأسلوب عرت تماماً القوات المتمردة الشمالية التي تنطلق من الجنوب، حيث ظهرت الآن على أنها مجرد أداة في يد دولة أجنبية، وليست 'جبهة ثورية' كما تزعم. (9) جففت حكومة الجنوب بيدها منابع ثرواتها الطبيعية حين أغلقت حقول النفط، وبالتزامن بدأ نبع التعاطف الدولي يجف. خلال اليومين الماضيين، أصدر كل من الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن توجيهاً واضحاً لجيش الجنوب بالانسحاب من هجليج. وبالأمس كنت أستمع إلى رئيس وفد برلماني بريطاني عاد لتوه في الجنوب. وفي العادة، فإن الساسة الغربيين في العادة لا يقولون عن الجنوب إلا خيراً. ولكن هذا البرلماني كان غاضباً جداً من سياسات حكومة الجنوب، قائلاً إنه يستغرب كيف تقطع حكومة مواردها بنفسها ثم تطالب الخارج بدفع رواتب موظفيها؟ وأكد ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي مواقف حازمة من حكومة الجنوب. (10) يبدو أن حسابات حكومة الجنوب كانت هي، بعد أن 'فرضت عقوبات' على نفسها بقطع كل عائداتها المالية، مما يهدد بانهيار كامل قريب للدولة، أن تستعيد التعاطف الدولي بافتعال حرب مع جارتها في الشمال، حيث هناك نظام مغضوب عليه دولياً ولا يحظى بشعبية كبيرة داخلياً. ولكنها فشلت حتى في هذه النقطة، حيث أن كل القوى السياسية في الشمال ساندت الحكومة، بينما كانت المواقف الدولية أيضاً حاسمة ضد الجنوب. وهذا لعمري قمة الفشل. وما نخشاه هو مستقبل مظلم أكثر لهذه الدولة وشعبها الذي عانى ما فيه الكفاية ويستحق أن ينعم بالسلام. وهو بالقطع يستحق قيادة أفضل
avatar
عبدالله يوسف صديق

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 14/10/2011
العمر : 48
الموقع : السعودية- جامعة الحدود الشمالية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى